الشيخ حسين آل عصفور
170
عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة
ولا تدخل على سائر الأسماء ، وربما جاء شاذا تربي وترب الكعبة وترب الرحمن . وتضعف دلالة هذه الحروف على القسم أن إقرارها ( 3 ) الباء ، فإذا قال : بالله لا فعلن كذا ، فإن نوى به اليمين فلا شك في كونه يمينا ، وكذا يجب حمله عليها مع الاطلاق لاشتهار الصيغة في الحلف شرعا وعرفا . ولو قال : لم أرد به اليمين وإنما أردت : وثقت بالله واعتصمت به أو أستعين أو أو من ثم ابتدأت لا فعلن فوجهان ، أظهر هما القبول إذا لم يتعلق به حق آدمي كما ادعى عدم القصد ، وهذا جار في الباء لا غير ، بخلاف الواو والتاء ، فليس بهذا الاحتمال وجه معهما ، فمدعيه لا يسمع دعواه . ولو قال : والله - برفع الهاء أو نصبها - فهو من اللحن ، وقد اختلف في انعقاد اليمين به مع قصدها ، وفيه قولان ، والأقرب عدم الانعقاد . ولو حذف حرف القسم وقال : الله - بالجر - لا فعلن ونوى اليمين ففيه أيضا خلاف في كونه ينعقد به أو لا ينعقد ، ومنشأ الخلاف ورود ذلك في اللغة وإن كان نادرا ، فيحمل على اليمين والقرينة عليه موجودة ، وقد استعمله النبي صلى الله وعليه وآله فقال : الله ما أردت إلا واحدة ، ولأن الجر مشعر بالصلة الخافضية ، ومن حيث إن العادة لم تستمر بالحلف كذلك ولا يعرفه إلا خواص الناس فلا ينعقد . واستوجه القول الأول جماعة من المتأخرين ، وقواه الشهيد الثاني في المسالك . أما لو رفع أو نصب فالوجهان أيضا ، والوقوع مع النصب أولى لتعيينه بعد الفعل ، وقد نص الشيخ الرضي وجماعة من المتأخرين على وجوب النصب هنا لو قال : بالله وشدد اللام وحذف الفعل بعدها فهو غير ذاكر لاسم الله صريحا فإن البله هي الرطوبة ، لكن إن نوى به اليمين فهو لحن شائع في ألسنة العوام والخواص . وقد أجازت العرب حذف الألف في الوقف لأن الألف يقتضي إسكان الهاء ، فالوجه وقوع اليمين به مع قصده ، ويحتمل العدم لكونه لحنا ظاهرا .
--> ( 1 ) كذل في النسخة ، ولعل الصحيح ( أن أصل افرادها الباء ) .